ابن أبي مخرمة
531
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
السنة الثامنة والتسعون فيها : قتل الملك المنصور حسام الدين لاجين المنصوري السيفي ، وصاحب حماة الملك المظفر تقي الدين محمود بن الملك المنصور آخر ملوك حماة ، والملك الأمجد يوسف بن الناصر صاحب الكرك ابن المعظم ، وأبو عبد اللّه محمد بن إبراهيم بن النحاس ، والصاحب التقي توبة ، وناصر الدين عمر ابن القواس ، والعماد عبد الحافظ . * * * السنة التاسعة والتسعون في أوائلها : قصد التتار الشام ، فوصل السلطان الملك الناصر إلى دمشق ، وانجفل الناس من كل وجه ، وهجّوا على وجوههم ، وسار الجيش ، وتضرّع الخلق إلى اللّه تعالى ، والتقى الجمعان بين حمص وسلمية ، واستظهر المسلمون ، وقتل من التتار نحو عشرة آلاف ، وثبت ملكهم غازان ، ثم حصل تخاذل ، وولّت الميمنة بعد العصر ، وقاتلت الخاصكيّة أشد القتال إلى الغروب ، وكان السلطان آخر من انصرف بحاشيته نحو بعلبك ، وتفرق الجيش وقد ذهبت أمتعتهم ونهبت أموالهم ، ولكن قل من قتل منهم ، وجاء الخبر إلى دمشق من غد ، فحار الناس وأبلسوا ، وأخذوا يتسلّون بإسلام التتار ، ويرجون اللطف ، فتجمع أكابر البلد ، وساروا إلى خدمة غازان ، فرأى لهم ذلك ، وفرح بهم وقال : نحن قد بعثنا بالأمان قبل أن تأتوا ، ثم انتشرت جيوش التتار بالشام ، وذهب للناس من الأهل والمال ما لا يحصى ، وحمى اللّه دمشق من النهب والسبي والقتل ، ولكن صودروا مصادرة عظيمة ، ونهب ما حول القلعة لأجل حصارها ، وثبت متوليها علم الدين ثباتا كليا ، حتى هابه التتار ، ودام الحصار أياما عديدة ، وأخذت الدواب جميعها ، واشتد العذاب في المصادرة مع الغلاء والجوع وأنواع الهم والفزع ، لكنهم بالنسبة إلى ما جرى بجبل الصالحية من السبي والقتل أحسن حالا ، فقيل : إن الذي وصل إلى ديوان غازان من البلد ثلاثة آلاف ألف وست مائة سوى ما أخذ في الترسيم والبرطيل ولشيخ الشيوخ ، وكان إذا ألزم التاجر بألف درهم . . ألزمه عليها فوق المائتين ترسيما يأخذه التتار ، ثم أعان اللّه ، فترحل غازان في ثامن عشر « 1 » جمادى الأولى ، وكان قدومه ومحاربته في أواخر ربيع الأول ، ثم ترحل بقية التتار
--> ( 1 ) في « العبر » ( 5 / 392 ) ، و « مرآة الجنان » ( 4 / 230 ) ، و « النجوم الزاهرة » ( 8 / 127 ) : ( ثاني عشر ) .